الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

194

تفسير كتاب الله العزيز

مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) . قوله : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ : يقول : لم يكن أحد يستطيع أن يفتريه فيأتي به من قبل نفسه وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ : أي من التوراة والإنجيل وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ : أي من الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد . لا رَيْبَ فِيهِ : أي لا شكّ فيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) . قوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ : أي إنّ محمّدا افتعل هذا القرآن ؛ على الاستفهام . أي : نعم ، قد قالوا افتراه ، أي : افتعله . قال اللّه : قُلْ : يا محمّد فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ : أي مثل هذا القرآن وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ : حتّى يشهدوا أنّه مثل هذا القرآن « 1 » إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) : يقول : إن كنتم صادقين فأتوا بسورة مثله ؛ أي : إنّكم لستم بصادقين ، ولا تأتون بسورة مثله . ثمّ قال : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ : أي لم يكن لهم علم بما كذّبوا أنّ اللّه لا يحيي الموتى ، ولا يجزي الناس بأعمالهم بعد الموت . وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ : [ أي : ولم يأتهم تأويله ] « 2 » ، أي : الجزاء به ، أي : ثوابه . يقول : ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به حيث لا ينفعهم الإيمان . كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : يعني قوم نوح وعادا وثمود ومن بعدهم . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) : أي المشركين . ذكر بعضهم قال : كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ، أي : أهلكهم بتكذيبهم رسلهم ثمّ صيّرهم إلى النار . قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ : أي ومن المشركين من

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات : « حتّى يشهدوا أنّه مثل هذا القرآن » . وفي ز ورقة 139 : « ( وَادْعُوا ) يعني استعينوا ( مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ) أي : من أطاعكم » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 139 .